منتديات اسلام ويب

معنا نحو جيل مسلم ... معا غلى الطريق الى الله
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 من صور النظر إلى المآلات في فتاوى مالكية الغرب الإسلامي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مجدى سالم
مدير
مدير


الوصف : مدير منتديات اسلام ويب
عدد المساهمات : 288
تاريخ التسجيل : 23/01/2010

مُساهمةموضوع: من صور النظر إلى المآلات في فتاوى مالكية الغرب الإسلامي   السبت فبراير 20, 2010 5:37 am



[size=21]سئل
ابن زيتون عن امرأة ليس لها إلا ابنة واحدة ، فباعت من ابنتها نصف النصف
الذي على ملكها من الدار الفلانية بمائة دينار حالة ، ذكرت أنها قاصَّتها
من ذلك بستين دينارا فيها خمسون دينارا كانت الأم التزمتها من مطلِّق
ابنتها قبل البناء ، وذلك في ما ذكرت الأم من غير إبراز الصداق الذي ذكرت
أن ذلك الالتزام كان فيه، والعشرة الباقية من الستين ذكرت أن ذلك من سلف
لابنتها ، واعترفت بقبض عشرين دينارا ، وعشرون باقية في ذمة المشترية ،
فماتت البائعة بعد نحو عشرة أعوام فورثتها ابنتها المذكورة وعصبتها ، فطعن
العصبة الآن في البيع وأنه توليج إذ لم تزل البائعة ساكنة في الدار إلى
موتها ، وأن ثمن البيع في غبن كثير ، وأنها إنما أرادت البعد عن العصبة
والميل للابنة ، واستظهرت اللابنة بعقد تضمن إشهاد الأم بأنها النفقة
عليها في جميع مدتها منذ عشرة أعوام متقدمة ومتمادية على ذلك لترجع به
عليها متى أحبت ، وقال العصبة ورثة الأم : إنها لم تكن محتاجة لابنتها بل
الابنة محتاجة إليها ، وأن ما اشهدت به الأم توليجا من العصبة ، فهل لهم
مقال أم لا ؟
فأجاب :
لإقرار الأم بدين عليها للابنة في صحتها نافذ إلا أن تكون الابنة المقرُّ
لها غير معروفة بكسب ولا فائدة من ميراث أو غيره ، وأقرت لها بحال ما يشبه
البنت ، فإقرارها توليج ، وإن أقرت بما يشبه حال البنت ووقع البيع بما لا
يشبه أن يكون ثمنا للبيع أو يشبه ، ولم يعاين البينة الثمن كما ذكر في
السؤال ، ولم يزل المبيع في يد البائعة إلى مدتها ، فهو توليج .فتاوى
البرزلي ، [size=16]جامع مسائل الأحكام لما نزل من القضايا بالمفتين والحكام ، 3/108
تحليل الفتوى :
الأصل أن " كل بالغ حر جائز الفعل رشيد فإقراره جائز على نفسه في كل ما
يقر به في ماله في صحته ...وكل من أقر لوارث او غير وارث في صحته بشيء من
الاموال والديون أو البراءة أو قبض أثمان المبيعات فاقراره جائز عليه لا
تلحقه فيه تهمة ولا يظن به توليج " ، لكن ليس كل فعل يوقعه المكلف سالما
من التهمة ، وعلى هذا أسس الإمام ابن زيتون رحمه الله فتواه هذه ، فقد
ابتدأ فتواه أولا باعتبار الأصل ، وهو أن تصرف الأم في أصله محمول على
السداد والجواز ، إلا أن فعلها أحاطت به قرائن دلت على قصد فاسد ، ونية في
استعمال حق الإقرار الذي منحه الشرع في غير ما شرع له ، وهذه القرائن هي :

ـ أولا : المقاصة التي وقعت بين الأم وابنتها ، وفيها الخمسون دينارا التي التزمتها الأم من مطلق ابنتها ولم تقم حجة عليها .
ـ ثانيا : أنها أسقطت من الستين عشرة دنانير ادعت أنها سلف لابنتها ولا دليل على ذلك أيضا .
ـ ثالثا : أن الأم بقيت ساكنة الدار موضوع البيع بعد عقد البيع وذلك بقصد
إبطال الحيازة ، ونصوص المذهب تبطل هذا التصرف ، خاصة وأن البيع لم يتضمن
معاينة القبض ، وبذلك جاءت الرواية عن ابن القاسم : " سئل مالك رضي الله
تعالى عنه عمن أشهد في صحته إني قد بعت منزلي هذا من امرأتي أو ابني أو
وارثي بمال عظيم ولم ير أحد من الشهود الثمن ولم يزل بيد البائع إلى أن
مات فقال : لا يجوز هذا وليس بيعا وإنما هو توليج وخديعة ووصية لوارث "
وهذا نص في النازلة.
ـ رابعا : أن الثمن المسمى بين الأم وابنتها لا يبلغ أن يكون قيمة نصيب الأم فيها .
ـ خامسا : إقرار الأم بالتزام ابنتها النفقة عليها طيلة عشرة أعوام .
ـ سادسا : حال البنت لا يمكن معه بحال أن تدفع القيمة المسماة لما ثبت أنها كانت محتاجة لأمها .
كل هذه القرائن تفيد وجود القصد الفاسد في استعمال هذا الحق الذي سمح به
الشرع ، ألا وهو حق الإقرار ، لكن هذا استعمال هذا الحق صار ذريعة إلى
الإضرار بالورثة ، وحيلة بإيقاعه في صورة معاوضة مشروعة تفتقر إلى الحوز
ولا يلام فيها غالبا ، فكانت المعاملة بنقيض القصد هي سبيل منع المآل
الضرري الذي سيقع على الورثة من وراء هذا التوليج الذي قصدت إليه الأم.


مفهوم التوليج : التوليج هو هبة
في صورة البيع لإسقاط كلفة الحوز أو لغير ذلك من الأغراض ، انظر شرح ميارة
على التحفة بحاشية ابن رحال المعداني عليه ، 2/18 ، وحاشية المهدي الوزاني
على شرح التاودي على لامية الزقاق ، ص: 302 .
[/size]








[/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مجدى سالم
مدير
مدير


الوصف : مدير منتديات اسلام ويب
عدد المساهمات : 288
تاريخ التسجيل : 23/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: من صور النظر إلى المآلات في فتاوى مالكية الغرب الإسلامي   السبت فبراير 20, 2010 5:40 am



[size=21]سئل
سيدي أبو القاسم خجو : هل يجوز بيع العنب ممن يعصره خمرا كاليهودي
والنصراني وغيرهما، ومن الناس من دأبه بيعه من اليهود حتى إنه يعطيهم
وعاءه الذي يعصر فيه ، أعني المزود ، ويأتون إليها ويغسلونها من أثره ،
وحينئذ يعصرون فيها ، ويأخذون بأيديهم في جمع العنب ورفعه وفي مؤنة ما
يحتاجون إليه ، ويعصرونه ويحملونه لكي يعصروه خمرا ، وقد أبينا ذلك
متعمدين على ما ذكره الشيخ خليل في باب المساقاة : " ودفعه لذمي لم يعصر
حصته خمرا " ، وعلى ما ذكره الأفقهسي في شرح الرسالة : لا يجوز بيع العنب
لمن يعصره خمرا...إلى أن قال : وقال ربيعة : يجوز ذلك ، فإذا بسؤال وقع
بايدينا وعليه جواب المفتي سيدي علي بن هارون في هذه النازلة، ومضمنه :
الحمد لله دائما ، والصلاة والسلام على رسول الله ه .
الجواب – والله الموفق للصواب – أنه يجوز للمسلم أن يبيع عنبه من اليهودي
والنصراني وغيرهما إذا علم أنه لا يبيع من ذلك للمسلم ، وإذا علم أنه
يبيعها من المسلمين ويسقيهم إياها حرم ، وإن شك كُره ، وإنما يجوز له
البيع مع الأمن ، لأن رسول الله ه ساقى أهل خيبر على شطر ما يخرج منها،
ومعلوم أنهم كانوا يعصرون الخمر ويشربونها ، والله أعلم ".
فهذا جوابه ، فانظر ذلك سيدي مع ما بأعلاه .

فأجاب :
بيع العنب ممن يعصره خمرا لا يجوز ، فأحرى من
اليهود والنصارى، وقد نص على ذلك جمهور المالكية في دواوينهم ، وما أشرتم
غليه من نص خليل – بارك الله فيكم – كاف ، ويؤيده قول صاحب المدونة حيث
قال : لا باس أن تدفع نخلك إلى نصراني مساقاة إن أمنت أن يعصر حصته خمرا ،
ويؤيد ذلك أيضا ما في القوانين الفقهية وغيرها ، وفي هذا المعنى قيل :
ولا يجوز البيع للخمار في عنب كجملة لمسطار
ولا لكافر إلا اليسيـرا كقفة للأكل عِ التقريرا
ومن يبع كرمه للخمار ففاسق وقل من الفجار
وما نسبتموه من الفتوى للفقيه الإمام المفتي سيدي علي بن هارون راجعوه فيه، إذ الرجوع إلى الحق من الأمر المحتوم "
.النوازل
الجديدة الكبرى فيما لأهل فاس وغيرهم من البوادي والقرى ، المسماة "
المعيار الجديد المعرب عن فتاوى المتأخرين من علماء المغرب " لأبي عيسى
المهدي الوزاني ، 5/42-44.

فأنت ترى أن الإمام ابن خجو : اعتبر القرائن واعتد بالنيات والقصود رغم أن
بعض العقود لا يتضمن النصَّ على الممنوع شرعا ، إلا أن النظر استوجب إقامة
المظنة مقام المئنة ، واعتبار أن حال العاقد موحية بمآل الفعل ، ومن ثم
وحسما لمادة الفساد وجب شرعا اعتبار هذا النوع من العقود باطلا ، هذا إذا
كان المتعاقدان معا يعلمان بالباعث غير المشروع، أما إذا كان أحدهما يعلم
والثاني لا يعلم بالباعث ، فإن العقد لا يفسخ ، وإنما تزال آثاره وذلك
بإخراج المبيع من ذمة المشتري بإجباره على البيع، قال ابن رشد الحفيد :
" والخلاف في هذا مقيد بما إذا علم البائع أن المشتري يفعل ذلك ، أما إذا
لم يعلم ثم ظهر أنه يفعل ذلك فإن البيع لا يفسخ بلا خلاف ، ولكن يجبر
المشتري على إخراجه من ملكه ببيع ونحوه" .
فإذا قويت التهمة ، وغلب الظن عند المفتي بأن القصد من وراء التعاقد لا
يقر عليه الشرع ، فله أن يمنع من الفعل مراعاة لأيلولة الفعل، وقد سئل ابن
القاسم : عن الرجل يكون في حجره يتيم له مال، فيريد أن يزوجه ابنته ،
قال:" إن كان لابنته مال مثل الذي لليتيم، ومثلها كانت تصلح له فذلك جائز
، فإذا لم يكن لها مال وإنما رغب في مال اليتيم، فإن ذلك النكاح غير جائز
" ، قال ابن رشد الجد : " فعله – أي الولي – محمول على غير السداد، لأنه
متهم في ابنته وفي نفسه " .
فانظر إلى المآل الذي روعي هنا ، بالنظر إلى باعث المقدم على الفعل، فإن
أصل ما أقدم عليه مشروع ، لكن لتهمة قامت ، وقرينة ارتبطت به حمل فعله على
غير السداد منعا لأكل الناس بالباطل .




[/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مجدى سالم
مدير
مدير


الوصف : مدير منتديات اسلام ويب
عدد المساهمات : 288
تاريخ التسجيل : 23/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: من صور النظر إلى المآلات في فتاوى مالكية الغرب الإسلامي   السبت فبراير 20, 2010 5:42 am



[size=21]سئل
الإمام أبو الضياء مصباح في مسائل ثلاث من بينها مسألة عن طريق عام لجميع
المسلمين يمرون عليها بما يحتاجون إليه من دواب وغيرها ، إلا أنه ليس
بطريق تسرح عليه المواشي في الغدو والرواح للراعي ، ونفذت هذه الطريق في
أرض لرجل وبإزاء الطريق أرض لرجل آخر فأراد البناء في أرضه ، ويتخذ الطريق
المذكور مسرحا لماشيته للراعي في الغدو والرواح ، فمنعه صاحب الأرض الذي
نفذ الطريق في أرضه من المرور عليه بالماشية فهل له منعه من ذلك أم لا ؟

فكان جواب الشيخ :
" أنه ليس لصاحب الأرض المذكورة منع
من أراد أن يحدث في الطريق المذكورة مسرحا لماشيته ، ويمنع هو من الضرر
بصاحب الأرض ، ويومر أن يمر بماشيته على وجه لا يضر إما أن يمر بها مكممة
أو واحدة واحدة ، أو الزرب على جانبي الطريق إن انكف ضرره بذلك "
.
قلت : ـ يوسف حميتو ـ
إن الشيخ أبا الضياء رحمه الله ارتباطا بحكمة التشريع لم ينظر إلى الفعل
في حد ذاته ، بل نظر إلى ما ترتب على مآله من مصلحة أو مفسدة ، وبالنظر
إلى معايير التعسف في استعمال الحق ، فإنها متوفرة ، فرغم أن الباعث على
الفعل غير سيء ولا ممنوع ، وهو حق الفاعل ، فإن استعمال هذا الحق قد ترتب
عنه بغير قصد ضرر ، فمنع صاحب الأرض الراعي من المرور إضرار به لا مبرر له
إلا أنه أراد مصلحة لنفسه ، من غير اعتبار لمصلحة الجانب الثاني ، وهي
مصلحة خاصة ، لكن المفسدة اللازمة عن إدراكها واللاحقة بالغير أرجح من
المصلحة، ولا عبرة بالمرجوح .
ومن هنا فإن الحق الفردي في الشريعة الإسلامية ليس على إطلاقه ، ما دام حق
الغير مرتبطا به بدليل ما ورد في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال : "  لا يمنعن أحدكم جاره أن يغرز خشبه على جداره  .
ويدخل في هذا أيضا قصة محمد بن مسلمة رضي الله عنه مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه بإجراء الماء في أرضه لمصلحة جاره - .
وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ لَهُ دَارَانِ وَهُمَا فِي رَحْبَةٍ ،
وَأَهْلُ الطَّرِيقِ رُبَّمَا ارْتَفَقُوا بِذَلِكَ الْفِنَاءِ إذَا ضَاقَ
الطَّرِيقُ عَنْ الْأَحْمَالِ وَمَا أَشْبَهَهُ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ
فَأَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ عَلَيْهِ نِجَافًا وَبَابًا حَتَّى تَكُونَ
الرَّحْبَةُ لَهُ فِنَاءً، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الرَّحْبَةِ بَابٌ ، وَلَا
نِجَافٌ قَالَ : لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ هَذَا كَمَا قَالَ
: إنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ عَلَى الرَّحْبَةِ نِجَافًا وَبَابًا
لِيَخْتَصَّ بِمَنْفَعَتِهَا وَيَقْطَعَ مَا لِلنَّاسِ مِنْ الْحَقِّ فِي
الِارْتِفَاقِ بِهَا ؛ لِأَنَّ الْأَفْنِيَةَ لَا تُحْجَرُ إنَّمَا
لِأَرْبَابِهَا الِارْتِفَاقُ بِهَا وَكِرَاؤُهَا فِيمَا لَا يُضَيِّقُهَا
عَلَى الْمَارَّةِ فِيهِ مِنْ النَّاسِ ، وَلَا يَضُرُّ بِهِمْ فِيهِ .







[/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مجدى سالم
مدير
مدير


الوصف : مدير منتديات اسلام ويب
عدد المساهمات : 288
تاريخ التسجيل : 23/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: من صور النظر إلى المآلات في فتاوى مالكية الغرب الإسلامي   السبت فبراير 20, 2010 5:42 am



[size=21]سئل
الإمام ابن رشد الجد رحمه الله تعالى سئل عمن في ناحية من داره تابوت، أو
في بيته مقفول عليه أشهد في صحته عدولا على أن ما في داخل التابوت لابنته
الصغيرة فلانة دون معاينتها ، فيموت فيوجد في التابوت الحلي والثياب ، هل
هو لابنته أم لا ؟ وكيف لو دفع مفاتيحه للبينة ولم يزل عندهم إلى وفاته
.
فأجاب :
" أما هبة ما في التابوت المقفول
عليه فلا تجوز ولا يصح إلا أن يكون دفع مفاتيح القفل إلى الشهود حين
الإشهاد وعاينوه مقفلا عليه ويوجد بعد موت الواهب على ذلك فيصح للابنة ما
وجد داخله استحسانا."
فتاوى ابن رشد الجد ، 3/1579 ، وانظر المعيار المعرب ، 9/187 ، والبهجة في شرح التحفة للتسولي ، 2/400.
قلت :
إن الإمام ابن رشد الجد ينقل منع تجويز الهبة بالمجهول
أولا ، ذلك أن الأصل في العقود ألا تعقد على مجهول ، وانتفاء الغرر بشرط
متفق عليه في الجملة في الالتزامات ، لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم
نهى عن بيع الغرر ، وقد دخل تحت هذا النهي مسائل كثيرة ، فمن ذلك النهي عن
بيع حبل الحبلة ، والملاقيح ، والمضامين ، وبيع الثمر قبل بدو صلاحه ،
وبيع الملامسة ، وبيع المنابذة ، وبيع المعجوز عن تسليمه ، كبيع الطير في
الهواء، ونحو ذلك من البياعات التي هي نوع من الغرر المجهول العاقبة ،
الدائر بين العطب والسلامة ، سواء كان الغرر في العقد أو العوض أو الأجل ،
وهذا هو القياس والأصل .
ووجه مراعاة المآل في هذه الفتوى ، والاستناد إلى الاستحسان ، وتجويز كون
الموهوب مجهولا ، هو حاجة الناس إلى العقود التبرعية ، ومنع الغرر فيها
قياسا على العقود العوضية إيقاع بالمكلفين في الحرج والعنت ، وهو الأمر
المنفي عن الشريعة حتما ، فإذا منعت هبة المجهول على ما فيها من الغرر منع
عن الناس سبيل يتوصلون به إلى رزق يسوقه الله إليهم من غير سعي فيه ،
فيقفل بذلك باب فيه مصلحة الموهوب له التي هي أكبر من المفسدة المدفوعة
بمنع الغرر ، فلا سواء إذن .
وقد نقل أئمة المالكية الإجماع على جواز أن يكون الموهوب مجهولا غير معلوم
القدر ولا العدد ولا الصفة ، قال ابن بطال رحمه الله : " والمعروف من مذهب
مالك أن هبة المجهول جائزة ، مثل أن يهب رجل نصيبه في ميراث رجل أو نصيبه
في دار لا يدري مقداره " ، وقال ابن رشد الحفيد : " ولا خلاف في المذهب في
جواز هبة المجهول والمعدوم المتوقع الوجود " .
قال القرافي رحمه الله في الفرق الرابع والعشرين ، وهو الفرق بين قاعدة :
ما تؤثر فيه الجهالات والغرر ، وقاعدة ما لا يؤثر فيه ذلك من التصرفات :
" وردت الأحاديث الصحيحة في نهيه عليه السلام عن بيع الغرر وعن بيع
المجهول واختلف العلماء بعد ذلك فمنهم من عممه في التصرفات وهو الشافعي
فمنع من الجهالة في الهبة والصدقة والإبراء والخلع والصلح وغير ذلك ومنهم
من فصل وهو مالك بين قاعدة ما يجتنب فيه الغرر والجهالة وهو باب المماكسات
والتصرفات الموجبة لتنمية الأموال وما يقصد به تحصيلها وقاعدة ما لا يجتنب
فيه الغرر والجهالة وهو ما لا يقصد لذلك وانقسمت التصرفات عنده ثلاثة
أقسام : طرفان وواسطة فالطرفان : أحدهما معاوضة صرفة فيجتنب فيها ذلك إلا
ما دعت الضرورة إليه عادة كما تقدم أن الجهالات ثلاثة أقسام فكذلك الغرر
والمشقة وثانيهما ما هو إحسان صرف لا يقصد به تنمية المال كالصدقة والهبة
والإبراء فإن هذه التصرفات لا يقصد بها تنمية المال بل إن فاتت على من
أحسن إليه بها لا ضرر عليه فإنه لم يبذل شيئا بخلاف القسم الأول إذا فات
بالغرر والجهالات ضاع المال المبذول في مقابلته فاقتضت حكمة الشرع منع
الجهالة فيه أما الإحسان الصرف فلا ضرر فيه فاقتضت حكمة الشرع وحثه على
الإحسان التوسعة فيه بكل طريق بالمعلوم والمجهول فإن ذلك أيسر لكثرة وقوعه
قطعا وفي المنع من ذلك وسيلة إلى تقليله " .




[/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
من صور النظر إلى المآلات في فتاوى مالكية الغرب الإسلامي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات اسلام ويب :: ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه :: منتدى الشريعة الاسلامية-
انتقل الى: