منتديات اسلام ويب

معنا نحو جيل مسلم ... معا غلى الطريق الى الله
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 المهتدي العباسي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جمال الدين فالح الكيلاني



عدد المساهمات : 37
تاريخ التسجيل : 18/10/2010

مُساهمةموضوع: المهتدي العباسي   الإثنين فبراير 07, 2011 4:10 am

الخلفة الزاهد المهتدي العباسي


الرابع عشر بين خلفاء بني العباس وهو الخليفة الزاهد العابد أبو اسحق محمد بن هارون الواثق بن المعتصم وقد كان رجلا وقورا مهابا وفارسا شجاعا قويا وحاكما عادلا متعبدا ولكنه لم يجد معينا ولا ناصرا يعينه على بلاء الأعداء أما أوصافه فهو اسمر البشرة رقيق الحاشية حسن المظهر طويل اللحية وفي وجهه وسامة ومنحني الظهر قليلا وقد كان عظيم البطن وقد ولد في سامراء بالقاطول ولقب بالمستعين بالله وقد تولى الخلافة في التاسع والعشرين من رجب وقيل أيضا في يوم الأربعاء لثلاث بقين من رجب من العام 255ه ودامت خلافته حتى السادس عشر من رجب من العام التالي 256ه وانه استمر بالصوم طيلة مدة خلافته حتى مقتله وكان حكمه قرابة عام واحد أي إحدى عشر شهرا ونصف وكان عمره عند توليته سبعة وثلاثون عاما وكان قد حكم بما يرضي الله إذ أمر بالمعروف ونهى عن المنكر وحرّم الشراب ونهى عن القيان واظهر وأقام العدل بين الناس وكان ملتزما بحضور المسجد الجامع ويخطب بالناس ويؤمهم للصلاة على الدوام وكان المهتدي رحمه الله أحسن الخلفاء العباسيين سيرة وأظهرهم ورعاً وعدلا وكان يجلس بنفسه للنظر بالمظالم ولا يقبل بمدح احد إليه ويرد من يحاول مدحه بكلام الله بأنه جالس للعدل ولا يقرب قرابة ولا علاقة ما بين الخصوم وكان مقتديا ومتقيدا بسيرة الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز ويجده خير قدوة ويكرر دوما أما تستحي بني العباس أن لا يكون في خلفائهم مثله فكان أكثر الخلفاء عبادة وصلاحا وزهدا في عموم مظاهر الحياة الزائفة وقد أمر في أوائل خلافته بإخراج الأواني من الذهب والفضة ولما أتي بها أمر بسكها إلى نقود والذهاب بها إلى بيت المال العام كما رفع كل الفرش من الحرير والديباج وكل مظاهر الترف وقد حرم الغناء والملاهي وأمر بذبح الكباش التي كان سابقيه من أمر بها للتسامر بالمناطحة ومنع ذلك الأمر ومنع المظالم كلها وخصوصا من أهل بيته وأقاربه وحسم جميع الأمراء من الظلم فكان مثالا للعدل في زمانه وكان يجلس للدواوين والكتاب بيديه فيعملون الحساب أمام عينيه وقد كان همه أن يعدل من أوضاع الخلافة ما كثر ميله وانحرافه وان يقوم ما اعوجّ من أمور الناس واجتهد في ذلك المسعى كثيرا حين وضع نصب أعينه أن يخلص دولته والعباد من هذا الانحراف الخطير الناجم عن الطمع وعدم مخافة الله من المسيطرين على الأمور في خلافة سابقيه وقد لاقى من المشقة الشيء الكثير لأنه كان قد ورث بطانة منحرفة غير مخلصة لكنها قوية كثيرة الأعداد قوية التلاحم فيما بينها تمثلت بتداخل الأتراك والغرباء وغطرستهم حيث لا هم لهم إلا مصالحهم وقد أيقن بذلك جيدا وحاربهم بكل قواه مما استجلب له العداء وأثقل كاهله وارق ليله وأرهقه وهذا ما يفسر قصر مدة حكمه وغدرهم به وقد سعى منذ بداية خلافته جاهدا لأن يشق صف تحالف القادة الأتراك وحاول أن يضرب بعضهم ببعض لحدة ذكائه وفطنته لكنهم كانوا حذرين منه وعلموا انه يود القضاء عليهم خصوصا عندما قرب بايكباك أو باكبال وهو مقدم تركي ليتخلص من القائد موسى بن بغا لكن بالنهاية تمرد عليه القائدان التركيان كليهما فركب لقتالهما في جيش كبير ولما سمعا به رجع موسى بن بغا إلى خراسان وهزم الآخر واظهر السمع والطاعة ولكنه كان يضمر الخداع والمكر فأسره الخليفة وعاد به إلى سامراء وعقد المجلس بشأنه وأشار إليه بعضهم بوجوب قتله لما عرف عنه من الغدر والتقلب وذكره آخر بابى جعفر المنصور حين أمر بقتل أبى مسلم الخراساني وما آل إليه الحال من استقرار الأمور وهنا اخذ المهتدي بالرأي وأمر من فوره بقتله وانتهى أمره ولكن القادة والجند من الأتراك ثاروا واضطرب الأمن وساءت الأوضاع حتى حدثت المواجهة حين ركب الخليفة وأنصاره في الجيش من المغاربة والاسروسنية والفراغنة (وتلك هي صفة الجيش الذي ورثه كدولته) إضافة لمن خرج معه من أهالي سامراء حين كتبت الرقاع فيها أن انصروا خليفتكم العادل شبيه عمر بن عبد العزيز ضد خصومه الأتراك فخرجوا جميعا للقتال وتوجهوا تجاه معسكر موسى بن بغا ودارت معركة كبرى وقد حاربهم وانتصر عليهم في بداية المعركة وقتل من الأتراك وحدهم أربعة آلاف ولكن كان في جيشه الكثير من الجند الأتراك الذين انقلبوا ضده وتوجهوا مع جيش موسى وبقي المهتدي يقاتل ببسالة رغم قلة من بقي معه من الجيش حتى جرح بالقتال وفي نهاية المطاف تمكنوا من إحاطته لكثرتهم فأسروه وقيدوه وحبسوه وسلموه إلى حاقد منهم واستمر يعذبه حتى توفي رحمه الله في يوم الخميس لاثنتي عشر بقيت من رجب 256ه وذلك عندما تأكد الأعداء بأنه شجاع وغيور وعازم على القضاء عليهم وانه قد حظي بحب الناس وتقديرهم له لعدله وصلاحه وحسن تدبيره للأمور وان الناس بدأت تلتف من حوله وقد حزن الناس لمقتله كثيرا ورددوا بسامراء أن كيف لهم أن يقتلوا عابدا وصواما قواما والخ من عبارات الرثاء في حقه.
وقد قال عنه نفطويه حيث حدثه بعض الهاشميين انه لما قتل المهتدي وجدوا في بيته سفط للمهتدي به جبة صوف وكساء كان يلبس ذلك ويصلي الليل كما قال أبو العباس بن هاشم بن القاسم الهاشمي كنت عند المهتدي فيبعض عشايا رمضان وقمت لانصرف فأمرني بالجلوس فجلست حتى صلى بنا المهتدي المغرب وأمر بالطعام فاحضر وبه طبق خلاف عليه رغيفان من الخبز وثلاثة صحون واحد به زيت وآخر ملح وآخر به خل فدعاني للأكل فأكلت مقتصرا ظنا مني انه سيحضر طعاما غيره فلما تنبه لي قال أما كنت صائما قلت بلى قال أفلست تريد الصوم في غد قلت وكيف لا وهو شهر رمضان قال فكل واستوف عشاؤك فليس ها هنا غير ما ترى فعجبت من قوله وقلت لم يا أمير المؤمنين وقد أسبغ الله عليك النعمة ووسع رزقه قال إن الأمر على ما وصفت والحمد لله ولكني فكرت في انه كان من بني أمية عمر بن عبد العزيز فغرت لبني هاشم أن لا يكون في خلفائهم مثله وأخذت نفسي على ما رأيت , وقد قال جعفر بن عبد الواحد إني ذاكرت المهتدي يوما بشيء فقلت له كان احمد بن حنبل يقول به ولكنه كان يخالف بعض آبائه فقال رحم الله احمد بن حنبل والله لو جاز لي لأتبرأ من أبي لتبر ائت منه ثم قال لي تكلم بالحق وقل به فإن الرجل ليتكلم بالحق فينبل في عيني .
المصدر -محاظرات في التاريخ الاسلامي للباحث جمال الدين فالح الكيلاني



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
المهتدي العباسي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات اسلام ويب :: الادب العربي الاصيل :: التاريخ العالمي والإسلامي-
انتقل الى: