منتديات اسلام ويب

معنا نحو جيل مسلم ... معا غلى الطريق الى الله
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 القدس والصحب الاول

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مجدى سالم
مدير
مدير


الوصف : مدير منتديات اسلام ويب
عدد المساهمات : 288
تاريخ التسجيل : 23/01/2010

مُساهمةموضوع: القدس والصحب الاول   الثلاثاء فبراير 09, 2010 11:17 am

القدس والصحب الأُول
هناك أحكام عديدة طبقها المسلمون على البلاد التي فتحوها، وقد توقف أغلب
هذه الأحكام على وقوع الفتح صلحًا أو حدوثه قهرًا، وحرص الفقهاء والمؤرخون
المسلمون على بيان الصفة التي فتحت بها مختلف الأمصار والبلدان، ومن ذلك
فتح بصرى بالشام وصفد وطبرية بفلسطين صلحا، وفتح رامهرمز بفارس والموصل
والإسكندرية بالعراق ومصر عنوة وقهرا. وبيت المقدس يحسب ضمن البلدان التي
فتحت على المسلمين صلحا، وذلك في سنة ست عشرة للهجرة.
حين نجح المسلمون في تصفية الوجود الرومي في جميع نواحي فلسطين، ما عدا
القدس والرملة، صار الروم محصورين في هاتين البقعتين، وتهاوت آمالهم في
الحصول على أمداد أو معونات من إخوانهم خارج فلسطين، فانسحب أرطبون
والرومان متجهين إلى مصر، وطلب أهالي القدس والرملة الصلح مع المسلمين،
وراسلوا عمرو بن العاص لذلك، على أن يأتي أمير المؤمنين عمر بن الخطاب
بنفسه لتسلم مفاتيح المدينة المقدسة.

تذكر الروايات أن أهل القدس حين راسلوا عمرو بن العاص على التسليم، ذكروا
له أن صفة الرجل الذي يفتح بيت المقدس كما تقول كتبهم تنطبق على صفة عمر
لا صفة عمرو. ويبدو أنهم أرادوا تكريم المدينة المباركة بهذا، وإعطاءها
خصوصية في الفتح ليست لغيرها.
وبالفعل قدم صاحب رسول الله العظيم عمر بن الخطاب إلى بيت المقدس، ودخلها
في كوكبة من الصحابة ورجال الفتح، ليتسلم المدينة من بطريقها صفرونيوس،
ونزل على جبل المدينة الشرقي (جبل زيتا) ..
وكانت لحظة رائعة هذه، إذ ورث أصحاب محمد ( صلى الله عليه وسلم ) أرض
الأنبياء، ووصلوا حاضر الموحدين بماضيهم، فعلوا ذلك لا بكبر وجبروت، ولا
بظلم وتعال، وإنما بإيمان كالرواسي الرواسخ وخلق يسمو على الصغائر
والتوافه، وعدل يترفع عن مجاملة شريف أو الجور على فقير.
وكتب أمير المؤمنين الفاروق بمنطقة الجابية في الشام كتاب الصلح بين السملمين وبين المقدسيين.

الخليفة الثاني عمر بن الخطاب :
هو ثاني الخلفاء الراشدين وأول من تلقب بأمير المؤمنين، ولقبه النبي
الكريم بالفاروق، وتمت له البيعة بالخلافة يوم وفاة أبي بكر الصديق سنة 13
هـ / 634م، وهو أول من وضع للعرب التاريخ الهجري وكانوا يؤرخون بالوقائع،
وهو أول من دون الدواوين في الإسلام واتخذ بيت مال للمسلمين.
شهدت خلافة عمر بن الخطاب أشد المراحل حسما في تقرير مصير فلسطين، فقد
أخذت حشود البيزنطيين تتجمع في منطقة اليرموك للقضاء على المسلمين، فعزل
عمر بن الخطاب خالد بن الوليد وولي قيادة الجيوش لأبي عبيدة بن الجراح.
ولما التقى الجمعان في معركة اليرموك في ذات العام 13هـ / 634م وتم النصر
المبين للمسلمين وهزم جيش الروم شر هزيمة، أرسل أبو عبيدة بالبشارة إلى
عمر بن الخطاب، فرد عليه عمر أن يوجه شرحبيل بن حسنة وعمرو بن العاص إلى
الأردن وفلسطين.
في سنة 15 هـ / 636م وبعد معركة أجنادين نجح المسلمون بقيادة عمرو بن
العاص في فتح العديد من مدن الشام وفلسطين، فتوجه القائد أبو عبيده بن
الجراح نحو مدينة القدس لحصارها وفتحها، وصادف حصار المسلمين لمدينة بيت
المقدس أيام الشتاء والبرد، فظن الروم أن المسلمين لا يقدرون عليهم في ذلك
الوقت، إلا أن حصار أبي عبيدة للمدينة استمر أربعة أشهر كاملة، وما من يوم
إلا ويقاتلهم قتالا شديدا.
ويصف الطبري الوضع في كتابه قائلا : (فلما وجد الروم أن أبا عبيدة غير
مقلع عنهم ولم يجدوا لهم طاقة بحربه وحصاره قالوا له نصالحك على مثل ما
صالح عليه مدن الشام من أداء الجزية والخراج، على أن يكن تسليم المدينة
إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب .. فقبل أبو عبيدة ذلك).

كتب أبو عبيدة إلى عمر بن الخطاب قائلا : (بسم الله الرحمن الرحيم لعبد
الله عمر أمير المؤمنين من أبي عبيدة بن الجراح سلام عليك، فإني أحمد الله
إليك الذي لا إله إلا هو أما بعد، فإن أقمنا على أهل إيلياء، فظنوا أن لهم
في مطاولتهم فرجًا فلم يزدهم الله إلا ضيقًا ونقصًا وهزالاً وذلاً، فلما
رأوا ذلك سألوا أن يقدم عليهم أمير المؤمنين فيكون هو الموثوق لهم
والكاتب. فخشينا أن يقدم أمير المؤمنين فيغدر القوم ويرجعوا فيكون مسيرك ـ
أصلحك الله ـ عناءً وفضلاً، فأخذنا عليهم المواثيق المغلظة بأيمانهم
ليبقلن وليؤدن الجزية، وليدخلن فيما دخل فيه أهل الذمة، ففعلوا فإن رأيت
أن تقدم فافعل، فإن في سيرك أدرًا وصلاحًا، أتاك الله رشدك ويسر أمرك
والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.
دعا عمر كبار المسلمين إليه، وقرأ عليهم كتاب ابي عبيدة، فقال عثمان بن
عفان (إن الله قد أذل الروم، وأخرجهم من الشام، ونصر المسلمين عليهم، وقد
حاصر أصحابنا مدينة إيلياء وضيقوا عليهم .. فإن أنت أقمت ولم تسر إليهم
رأوا أنك بأمرهم مستخف ولقتالهم مستحقر، فلا يلبثون إلا اليسير حتى ينزلوا
على الصغار ويعطون الجزية.

وقال علي بن أبي طالب (عندي غير هذا الرأي وأنا أبديه لك، فقال عمر وما هو
يا أبا الحسن ؟ فرد علي قائلا : إن القوم قد سألوك، وفي سؤالهم ذلك فتح
للمسلمين، وقد أصاب المسلمين جهد عظيم من البرد والقتال وطول المقام، وإني
أرى إن سرت إليهم فتح الله هذه المدينة على يديك. فخرج عمر من المدينة
قاصدا بيت المقدس بعد أن استخلف على المدينة علي بن أبي طالب.
فكان أول عمل قام به الخليفة عمر بن الخطاب لدى وصوله إلى بيت المقدس هو أن أعطى أهلها العهد التاريخي المعروف بالعهدة العمرية.

العهدة العمرية:
اختلفت الروايات التاريخية حول من أعطى الأمان من جانب المسلمين لأهل
إيلياء (القدس)وحول من قام من أهل إيلياء بأخذ الأمان، ثم تختلف بعد ذلك
في مضمون العهد وشروط الأمان. فقد قيل أن العهد أعطي على يد القادة
المسلمين في بلاد الشام، وقيل أنه كان على يد الخليفة عمر بن الخطاب كما
ذكر الطبري في كتابه عن خالد وعبادة قالا : صالح عمر أهل إيلياء بالجابية
(وهي منطقة بالشام) وكتب لهم فيها الصلح، ومن ثم فتحوها له. لكن ما تجمع
عليه غالبية المصادر التاريخية أن الذي أعطى الأمان وكتبه لهم هو الخليفة
عمر بن الخطاب بنفسه، وأشهد عليه قادة المسلمين.
أما من قام بأخذ الأمان من أهل إيلياء، فقد قيل أنه البطريرك صفرونيوس
وذلك كما ذكر الواقدي في كتابه (حينما بلغ عمر سور المدينة مد البطريرك
عنقه ونظر إليه وقال: هذا والله الذي صفته ونعته في كتبنا، حينئذ خرج
البطريرك يتبعه الأساقفة والقسيسين والرهبان إلى حيث يقف الخليفة عمر، فخف
عمر للقائهم وقد حياهم بالسلام ثم تحدثوا في شروط التسليم، وكتب لهم وثيقة
الأمان. وقيل أن الذي تولى مصالحة المسلمين هم العامة من أهل إيلياء، في
حين يقول اليعقوبي (والمجمع عليه النصارى).
أما بخصوص العهد فقد اختلف العديد من المؤرخين في نص الوثيقة، فاليعقوبي
يقدم نصا للوثيقة جاء فيه ( بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب كتبه عمر بن
الخطاب لأهل بيت المقدس، إنكم آمنون على دمائكم وأموالكم، وكنائسكم لا
تسكن ولا تخرب، إلا أن تحدثوا حدثا عاما). وأشهدوا شهودا عليها.

أما ابن البطريق فقد جاء نص العهد على النحو التالي (إني قد أمنتكم على
دمائكم وأموالكم وذراريكم وصلاتكم وبيعكم ولا تكلفوا فوق طاقتكم .. ومن
أراد أن يلحق لأمنه فله الأمان وأن عليكم الخراج كما على مدائن فلسطين.).
لكن ما أورده الطبري في كتابه فقد جاء بشكل مفصل، وقد أجمع عليه كثير من المؤرخين وهو على النحو التالي :

(بسم الله الرحمن الرحيم: هذا ما أعطى عبدالله عمر أمير المؤمنين أهل
إيلياء من المان، أعطاهم أمانًا لأنفسهم وأموالهم ولكنائسهم وصلبانهم
وسقيمها وبريئها وسائر ملتها. أنه لا تسكن كنائسهم ولا تهدم. ولا ينتقص
منها، ولا من حيزها، ولا من صليبهم ولا من شيء من أموالهم، ولا يكرهون على
دينهم ولا يضار أحد منهم، ولا يسكن إيلياء معهم أحد من اليهود.

وعلى أهل إيلياء أن يعطو الجزية كما يعطى أهل المدائن. وعليهم أن يخرجوا
منها الروم واللصوص. فمن خرج منهم فإنه آمن على نفسه وماله حتى يبلغوا
مأمنهم. ومن أقام منهم فهو آمن، وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية.
ومن أحب من أهل إيلياء أن يسير بنفسه وماله مع الروم ويخلي بيعهم وصلبهم،
فإنهم آمنون على أنفسهم حتى يبلغوا مأمنهم، ومن كان بها من أهل الأرض فمن
شاء منهم قعد، وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية، ومن شاء سار مع
الروم، ومن شاء رجع إلى أهله، لا يؤخذ منهم شيء حتى يحصد حصادهم. وعلى ما
في هذا الكتاب عهد الله وذمة رسوله وذمة الخلفاء وذمة المؤمنين إذا أعطوا
الذي عليهم من الجزية).
كتب وحضر سنة 15هـ،، وشهد على ذلك:
خالد بن الوليد
وعبدالرحمن بن عوف
وعمرو بن العاص
ومعاوية بن أبي سفيان

وبعد أن تم لعمر بن الخطاب فتح بيت المقدس، أول عمل قام به هو زيارة كنيسة
القيامة وفي أثناء الزيارة حان وقت الصلاة، فاشار عليه البطريرك صفرونيوس
أن يصلي في داخلها : قائلا مكانك صل، لكن عمر أبى وخرج من الكنيسة وصلى في
مكان قريب منها لجهة الجنوب، وبعد أن أتم صلاته قال للبطريرك : (آذن لي
أيها الشيخ، أنني لو أقمت الصلاة في كنيسة القيامة لوضع المسلمون عليها
الأيدي من بعدي في حجة إقامة الصلاة فيها، وإني لأبى أن أمهد السبيل
لحرمانكم منها وأنتم لها أحق وأولى)، ثم طلب من البطريرك أن يريه مكان
الهيكل، فوجد المكان مهجورا إلا من بعض الآثار البالية لمبان قديمة يرجع
عهدها إلى أزمنة بعيدة، ولم يكن هناك أي نواع من أنواع البناء وإنما كان
المكان مغطى بالأقذار لأنهم كانوا قد اتخذوا موضعا لجمع قمامات المدينة،
فأخذ عمر يعمل على رفعها من مكانها ويلقيها في الأودية ثم اقتدى به قادة
المسلمين ورؤساء الجند حتى طهروا المكان، ثم خط بها محرابا من جهة الشرق
وهو موضع مسجده فتقدم وصلى هو وصحبه.

مسجد عمر(15هـ / 636م):
بعد أن من الله على المسلمين بفتح بيت المقدس وبسط السيادة الفعلية على
المدينة، شرع الخليفة عمر ببناء أول مسجد في المدينة عرف بالتاريخ باسم
مسجد عمر.
هناك خلاف بين المؤرخين في تحديد الموقع الذي بنى عليه المسجد في ساحة
الحرم القدسي. فقد ذكرت بعض الروايات أنه بني في موقع الصخرة أو قريبا
منه، لكن معظم الدلائل تشير إلى أنه بني في موقع المسجد الأقصى الحالي.
فقد قال المؤرخ كلير مونت جانو (أن المسجد الذي بناه عمر كان في نفس الموضع الذي يقوم عليه المسجد الأقصى في يومنا هذا.
كما قال الأستاذ كرزويل ( أن المسجد الأقصى قد بناه عبدالملك بن مروان مكان مسجد الخليفة عمر).
كما وصلت من القرن الأول للهجرة رواية شاهد عيان وصف المسجد باقتضاب وهو
المطران أركولفوس الذي زار القدس في عهد خلافة معاوية بن أبي سفيان سنة
51هـ / 670م وقال إن المسجد كان مبنيًا من ألواح الخشب وجذوع الأشجار وكان
بناؤه بسيطا ومربع الشكل ويتسع لثلاثة آلاف من المصلين.
ولما كانت المساجد في صدر الإسلام تبنى من الخشب واللبن ومن بعض المواد
الأخرى التي لا تتحمل البقاء كثيرًا لذلك لم يبق أي أثر للمسجد الذي بناه
الخليفة عمر، وقد زالت معالمه تماما منذ القرن الأول للهجرة.

وهكذا بدخول الإسلام والمسلمين لمدينة القدس تغير الطابع الحضاري للمدينة
بشيوع العقيدة الإسلامية واللغة العربية فيها، وحل السلام والأمن محل
الفوضى والإرهاب، ويذكر الواقدي في كتابه فتوح الشام أن المدة التي اقام
بها عمر بن الخطاب في بيت المقدس كانت عشرة أيام.ودخل ساحة الحرم القدسي
الشريف، وكانت أرضا مهجورة لا أثر فيها لعبادة، بل حولها الروم إلى مزبلة،
نكاية في اليهود الذين تعاونوا مع الفرس حين احتلوا فلسطين، فراح أمير
المؤمنين ينظف المكان بثوبه، ويكنس ما فيه بيده، وأمر بإقامة مسجد بسيط
هناك، جدده من أمراء المسلمين فيما بعد، وهو ما نطلق عليه الآن اسم
(المسجد الأقصى) وهو جزء من الحرم القدسي الشريف.

عمرو بن العاص وجيشه والصراع على القدس
دائمًا ينسب فتح بيت المقدس إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب( رضي الله
عنه )، ويُنسى أشخاص آخرون كان لهم دور كبير في هذا الفتح، وحق لعمر أن
ينسب الفتح إليه، فهو الأمير الذي كان يحشد الجيوش للقتال، ويختار لها
القادة والجهات التي سيتوجهون إليها، ويناقشهم في خطط الحرب وتدابيرها،
كما أنه قدم من مدينة رسول الله إلى بيت المقدس وتسلم مفاتيح المدينة
المباركة.
لكن ذلك لا يلغي أدوار عظماء آخرين شاركوا في هذا الفتح مباشرة، وأدت
جهودهم العسكرية الجبارة إلى اندحار الروم، واضطرار أهل بيت المقدس إلى
التسليم للمسلمين، وعلى رأس هؤلاء العظماء: عمرو بن العاص ـ رضي الله عنه
ـ الذي أمره أبو بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ على الجيش المكلف بفتح
فلسطين ..
خرج عمرو من المدينة ومعه ثلاثة آلاف جندي، فيهم كثير من المهاجرين
والأنصار، وظل أبو بكر يتبعه بالقوات حتى بلغوا سبعة آلاف وخمسمائة جندي.
كما أمره الخليفة على من يتطوع معه من قبائل بلى وعذره وسائر قضاعة وما
جاورها. وسلك عمرو بجيشه طريق المعرفة، مارا على أيلة، ثم إلى فلسطين ـ
بعد أن ودعه الخليفة وأوصاه.
وفي اليرموك (سنة 13 هـ، أو سنة 15هـ، على خلاف بين المؤرخين) كان عمرو
بقواته أحد الأضلاع المهمة التي قاتلت الروم حتى النصر، وهو الذي بشر
المسلمين بهذه النتيجة من أول المعركة، حيث نزل الرومان في مكان ضيق يسمى
(الواقوصة) علىضفة نهر اليرموك، واتخذوا وادي النهر ـ وهو معبر صعب بين
جبلين ـ خندقا يحتمون به، فقال عمرو بن العاص : (أبشروا أيها الناس، قد
حصرت ـ والله ـ الروم، وقلما جاء محصور بخير).
كذلك عاون جيش عمرو إخوانهم في جيش شرحبيل بن حسنة في فتح بيسان ـ وكانت ضمن فتوح الأردن ـ لتحرير البشرية من تسلط القياصرة.

وفي معركة أجنادين (بلدة وبيت جبرين من أرض فلسطين) قاد عمرو بن العاص
جموع المسلمين حتى انتصروا، بعد أن ذهب بنفسه إلى الأرطبون ـ قائد الروم ـ
متنكرا في صورة رسول .. روى الطبري قائلا : (نزل عمرو وشرحبيل على أهل
بيسان، فافتتحاها وصالحا أهل الأردن، واجتمع عسكر الروم بغزة وأجنادين
وبيسان، وسار عمرو وشرحبيل إلى الأرطبون ومن معه وهو بأجنادين، واستخلف
على الأردن أبا الأعور، فنزل بالأرطبون ومعه الروم، وكان الأرطبون أدهى
الروم وأبعدها غورا وأنكاها فعلا .. وتتابت الأمداد من عند عمر إلى عمرو.

وبعد أن يروي قصة ذهاب عمرو بنفسه متخفيا كرسول إلى الأرطبون، لمعرفة
تحصيناته وسماع كلامه بنفسه، وخداعه له بذكاء وفطنة ـ يقول الطبري في
روايته : (فخرج عمرو من عنده، ورأى أن لا يعود لمثلها، وعلم الرومي أنها
خدعة اختدعه بها، فقال : خدعني الرجل، هذا أدهى الخلف! وبلغت خديعته عمر
بن الخطاب فقال : لله در عمرو !! وعرف عمرو مأخذه فلقيه، فاقتتلوا
بأدجنادين قتالا شديدا كقتال اليرموك، حتى كثرت القتلى بينهم، وانهزم
أرطبون إلى إيلياء (القدس)، ونزل عمرو أجنادين، وأفرج المسلمون الذين
يحاصرون بيت المقدس لأرطبون، فدخل إيلياء ..

ــــــــــــــــــــــــــ
أبيات من الشعر لم أتمكن من نقلها .. *
ــــــــــــــــــــــــــ

مهما يكن، فإن سنة 15هـ لم تأت إلا وقد أصبحت كفة القوات الإسلامية في
فلسطين راجحة، حيث انكسر الجانب الأعظم من قوات الأمير الرومي لفلسطين
(الأرطبون) وأصبح الفريقان يستعدان لجولة أخرى ساخنة حول (إيلياء) القدس.

الصراع على القدس:
في معركة أجنادين حشد الروم في القدس والرملة حشودا عسكرية كبيرة، لحماية
هذين الموضعين المهمين، وفتح جبهات قتالية عدة يتشتت المسلمون بينها.
وأدرك المسلمون خطورة هذا عليهم، فأرسل عمرو بن العاص قوات تشغل روم
إيلياء(القدس) عن المشاركة في الحرب، وقوات أخرى إلى الرملة لنفس الهدف،
كما شاغل معاوية بن أبي سفيان روم قيسارية عن مساندة الأرطبون. ونجحت هذه
الخطة في حماية ظهور المسلمين، ومنع الإمدادات عن الأرطبون وقواته الكبيرة
أصلا، فجاء النصر المبين للمسلمين ..
وبعد أجنادين اتجهت الأنظار إلى بيت المقدس مباشرة، لكن عمرو بن العاص لم
يشأ أن يتجه إليها إلا بعد أن يفتح ما حولها من المدن أولا. ولعله أراد
بذلك أن يهزم الروم في جهات فلسطين الأخرى، حتى تكون هناك معركة فاصلة
واحدة، بدلا من أن تكثر الجيوب التي تتجمع فيها فلول المهزومين، وتكلف
المسلمين كثيرا.
كذلك كسب عمرو بهذا التمهيد لفتح القدس والرملة، أنه جعل الروم فيهما كأنهم في جزر منعزلة، لا تجد من يعينها بجند، أو يمدها بسلاح.
افتتح جيش عمرو ـ في هذا التمهيد ـ مدنا كثيرة، منها : يافا ورفح وغزة وسبسطية ونابلس ولد وتبنى وعمواس وبيت جبرين ومرج عيون..
وجاء الدور على الجولة الساخنة حول القدسن وقد انفسح المجال أمام
المسلمين، وسيطروا على أكثر فلسطين، ودانت لهم سوريا، وضاقت السبل أمام
الروم، وانحصروا في الرملة وبيت المقدس، كما ضاق أهل القدس (ذوو الأصول
العربية القديمة مع خليط من الروم واليونانيين) ـ ضاقوا بأمر الحرب،
فراسلوا المسلمين على أن يأتي أمير المؤمنين عمر بنفسه لتسلم بيت المقدس.

القدس في عهد عثمان وعلي:
تولى عثمان بن عفان ـ رضي الله عنه ـ الخلافة في الأيام الأولى من سنة 24
للهجرة، وثبت معاوية بن أبي سفيان في ولايته بالام، فظلت القدس تحت إدارة
معاوية طوال عهد أمير المؤمنين عثمان.
ولم يتأكد وجود أعمال محددة لعثمان في القدس، غير أن المقدسي ـ الجغرافي
الشهير ـ قال عن (سلوان) : هي (محلة في ربض مدينة بيت المقدس، تحتها عين
عذبة، تسقى جنانا عظيمة وقفها عثمان بن عفان ـ رضي الله عنه ـ على ضعفاء
البلد، تحتها بئر أيوب).
ومع أن المقدسي يورد كلامه السابق بطريقة توحي بالوجود الفعلي لهذه
(الجنان) في عهده، إلا أن ياقوت الحموي يقول : (ليس من هذا الوصف اليوم
شيء، لأن عين سلوان محلة في وادي جهنم في ظاهر البيت المقدس لا عمارة
عندها ألبتة، إلا أن يكون مسجدا أو ما يشابهه، وليس هناك جنان ولا ربض،
ولعل هذا كان قديما، والله أعلم).
ووجود مثل هذه الحدائق ليس مستبعدا، وخاصة أن المقدسي ـ كما يسجل ياقوت نفسه : (أعرف ببلده، وإن كان قد تغير بعد بعض معالمها).

وأما علي بن أبي طالب، فلم يتيسر له أن يحكم الشام في خلافته، للنزاع
الشهير بينه وبين معاوية بن أبي سفيان، الذي كان أميرا على الشام منذ زمن
طويل، ولا ندري صحة هذا القول المنسوب إلى علي ـ رضي الله عنه ـ (نعم
المسكن عند ظهر الفتن بيت المقدس، القائم فيه كالمجاهد في سبيل الله،
وليأتين على الناس زمان يقول أحدهم : ليتني تبنة في لبنة من لبنات بيت
المقدس. أحب الشام إلى الله تعالى بيت المقدس، وأحب جبالها إليه الصخرة،
وهي آخر الأرض خرابا بأربعين عاما).
ولعل أبا عمرو الشيباني (توفي 94هـ تقريبا وهو ابن 120 سنة) لاحظ تقلب
الأحوال منذ عهد أمير المؤمنين على إلى أيام عبدالملك بن مروان، وعدم
اجتماع المسجد الحرام والمسجد الأقصى في يد أمير واحد، فأطلق هذه العبارة
القاسية : (ليس يعد من الخلفاء إلا من ملك المسجدين : المسجد الحرام،
ومسجد بيت المقدس الشريف).

صحابة في بيت المقدس
كان الصحابة – رضي الله عنهم – زينة الجيوش الفاتحة أيام أبي بكر وعمر
وعثمان، وقد حرص القادة على احترامهم وتكريمهم، واهتموا بوجودهم ضمن
قواتهم، فقد كتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد وهو بالعراق أن يخرج في نصف
جيشه إلى الشام، وأن يخلّف على النصف الباقي المثنى بن حارثة، وقال أبو
بكر لخالد: لا تأخذن نجدا (أي شجاعا مقداما) إلا خلّفت له نجدا، فإذا فتح
الله عليكم فارددهم إلى العراق وأنت معهم، ثم أنت على عملك". وأحضر خالد
أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وأخذهم لنفسه، وترك للمثنى
أعدادهم من أهل الشجاعة ممن لم يكن له صحبة، ثم قسم الجند نصفين، فقال
المثنى: "والله لا أقيم إلا على إنفاذ أمر أبي بكر كله في استصحاب نصف
الصحابة أو بعض النصف، وبالله ما أرجو النصر إلا بهم، فأنى تعريني منهم"!!
فلما رأى خالد ذلك بعدما تلكأ عليه عوَّضه منهم حتى رضي.
وقد سعدت القدس بصلة بعض الصحابة بها، وسعدوا هم كذلك بهذه الصلة، فمنهم
من كان في صفوف جيش عمرو الذي حاصرها، ومنهم من رافق أمير المؤمنين عمر
حين دخلها فاتحا، ومنهم من شهد على كتاب الصلح الذي كتبه عمر بين المسلمين
وبين أهل بيت المقدس، ومنهم من زارها وأهلّ بالعمرة والحج منها، ومنهم من
أقام ومات ودُفن في ثراها..
لكن أشهر الصحابة صلة بالقدس، وأكثرهم تأثيرا في تاريخها هم:
- عمر بن الخطاب (ت 23هـ) الذي فُتح أكثر الشام في خلافته، وتسلم مفاتيح
القدس بنفسه، تبعا لرغبة أهلها الذين رأوه مثالا للعدل والإنصاف.
- ثم أبو عبيدة عامر بن الجراح (ت 18هـ) القائد العام لجيوش الشام
الفاتحة، وأحد المرافقين لأمير المؤمنين عند مصالحة أهل بيت المقدس، وفي
رواية الواقدي أن أبا عبيدة هو الذي حاصر الروم في القدس وراسلوه في الصلح.
- ثم عمرو بن العاص (ت 43هـ) فاتح فلسطين وبطل أجنادين، حاصر الروم في بيت
المقدس حتى استسلموا، وشهد الفتح مع عمر، وكان أحد الشهود على كتاب الصلح.
ومن الصحابة الذين كانت لهم صلة ببيت المقدس كذلك:
- خالد بن الوليد (ت 21هـ) مكّنت أعماله الحربية للمسلمين في فلسطين
وسوريا والأردن، وحضر فتح بيت المقدس مع عمر، وشهد على كتاب الصلح.
- ثم معاوية بن أبي سفيان (ت 60هـ) شارك في بعض فتوح فلسطين كقائد صغير
(فتح قيسارية وعسقلان)، ودخل القدس في دخلة عمر إليها، وشهد على كتاب
الصلح الذي أمضاه أمير المؤمنين للمقدسيين – وستأتي أشياء أخرى عنه.
- وعبد الرحمن بن عوف (ت 32هـ) كان موضع ثقة عمر، وصحبه في فتح بيت المقدس، وشهد على كتاب الصلح مع أهلها.
وهناك من الصحابة من أهلّ بالحج والعمرة من بيت المقدس، مثل: سعد بن أبي
وقاص (ت 55هـ)، وعبد الله بن عباس (ت 68هـ)، وعبد الله بن عمر (ت 73هـ)،
الذي يُروَى عنه أيضا أنه قال: "لولا أن معاوية بالشام لسرني أن آتي بيت
المقدس فأُهلّ منه بعمرة، ولكن أكره أن آتي الشام فلا آتيه فيجد علي، أو
آتيه فيراني تعرضت لما في يديه".
ومنهم من أقام بها حتى مات ودُفن في ترابها، والمشهور هنا صحابيان هما:



وهناك صحابة كثيرون لهم صلة ببيت المقدس، لكنّ مَن سبق ذكرهم هم الأشهر في هذا المجال.

المراجع:

• كاتب جلبي: كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون 1/ 300.
• ابن كثير: البداية والنهاية 8/ 281.
• رفاعة الطهطاوي: نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز( صلى الله عليه وسلم) صـ 130.
• ابن حجر العسقلاني: فتح الباري بشرح صحيح البخاري 1/ 45).
• ابن جرير الطبري : تاريخ الرسل والملوك 2 / 449.
• مجير الدين الحنبلي: الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل 1/ 260 وما بعدها.
• شمس الدين الذهبي: سير أعلام النبلاء 3/ 235.

1 – عبادة بن الصامت (ت 34هـ): أول من ولي قضاء فلسطين من الصحابة، عاش في
بيت المقدس، والمشهور أنه مات بها ودفن في ثراها، وكان له قبر معروف هناك،
إلا أنه صار مجهولا بسبب احتلال الصليبيين للقدس حوالي تسعين عاما.

2 – شداد بن أوس الأنصاري (ت 58هـ): سكن بيت المقدس ودُفن فيها، وكان له
عقب هناك، ويُروى أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال له: "ألا إن الشام
ستُفتح، وبيت المقدس سيُفتح – إن شاء الله تعالى – وتكون أنت وولدك من
بعدك أئمة بها - إن شاء الله". وسجل مجير الدين الحنبلي (ت 927هـ) أن
"قبره ظاهر ببيت المقدس يُزار في مقبرة باب الرحمة تحت سور المسجد الأقصى".





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
القدس والصحب الاول
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات اسلام ويب :: الادب العربي الاصيل :: التاريخ العالمي والإسلامي-
انتقل الى: